تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
48
مصباح الأصول
كما إذا شككنا في بقائها بعد خروج الذي ولا يعارضه استصحاب عدم جعل الطهارة ، لان النقض هو المحتاج إلى الجعل . وأما الطهارة المجعولة فهي الوضوء - أي الغسلتان والمسحتان - وقد أتينا بها ، فهي باقية بحالها ما لم يصدر منا ما جعله الشارع ناقضا لها ، بل استصحاب عدم جعل الذي ناقضا موافق لاستصحاب بقاء الطهارة . وبعبارة أخرى إنما الشك في أن الصلاة مشروطة بخصوص الطهارة الثانية - أي الحاصلة بعد خروج الذي - أو مشروطة بالأعم منها ومن الطهارة الأولى - أي الحاصلة قبل خروج الذي - والأصل عدم اشتراطها بخصوص الطهارة الثانية . نعم إذا شككنا في بقاء النجاسة المتيقنة كمسألة تتميم الماء القليل النجس كرا ، لا مجال لجريان استصحاب بقاء النجاسة ، للمعارضة باستصحاب عدم جعل النجاسة بعد التتميم . فتحصل أن المختار - في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية - هو التفصيل على ما ذكرنا ، لا الانكار المطلق كما عليه الأخباريون والفاضل النراقي ، ولا الاثبات المطلق كما عليه جماعة من العلماء . ثم إنه بقي هنا شئ طفيف نتعرض له تبعا للمحقق النائيني وهو أنه ذكر بعضهم إشكالا على الاستدلال بالصحيحة المذكورة وغيرها من الصحاح ، وهو أن المراد من اليقين - في قوله ( ع ) : لا تنقض اليقين بالشك - هو الجنس المراد منه العموم ، وبعد دخول لا عليه يكون المراد سلب العموم لا عموم السلب ، فيكون المعنى لا تنقض جميع أفراد اليقين بالشك ، فتكون دالة على حجية الاستصحاب على نحو الايجاب الجزئي لا مطلقا . وهذا الاشكال بمكان من السقوط ، فإنه يرد عليه ( أولا ) أن ما ذكر إنما يصح فيما إذا كان المدخول بنفسه مفيدا للعموم ، فبعد دخول النفي عليه يكون سلبا للعموم ، بخلاف المقام ، فان اليقين نفسه لا يدل على العموم ، لان المراد منه الجنس ، والعموم